لماذا يهم هذا الأمر
كثيراً ما يسأل المرضى عمّا إذا كان ما يتناولونه وطريقة معيشتهم يمكن أن يؤثرا في نتيجة دورة أطفال الأنابيب. وتشير الأدلة إلى أن ذلك ممكن — لا بصورة جذرية، ولا بديلاً عن العلاج الطبي، لكن بقدر ذي معنى يستحق الاهتمام. فالبويضة تستغرق نحو تسعين يوماً لتنضج انطلاقاً من مرحلة الجُريب البدئي، ويستغرق إنتاج الحيوانات المنوية نحو أربعة وسبعين يوماً. ومعنى ذلك أن التغييرات التي تُجرى قبل ثلاثة أشهر من الدورة يتاح لها وقت كافٍ لإحداث أثر.
ومن المهم بالقدر نفسه ضبط التوقعات على نحو واقعي. فلا يوجد نظام غذائي يعكس تراجع مخزون المبيض أو يفتح قناة مسدودة. والغاية من تحسين التغذية ونمط الحياة إزالة العوائق وتهيئة أفضل بيئة فسيولوجية ممكنة، لا الاستعاضة عن الرعاية السريرية.
الأنماط الغذائية
تدعم أقوى الأدلة النمط الغذائي المتوسطي بدلاً من أي غذاء أو مكمّل بعينه. ويعني ذلك وفرة الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك، وزيت الزيتون بوصفه الدهن الأساسي، والمكسرات، مع تقليل اللحوم الحمراء والمصنّعة. وقد ربطت دراسات رصدية أُجريت على مرضى أطفال الأنابيب بين الالتزام الأوثق بهذا النمط وارتفاع معدلات الحمل، ولا سيما لدى النساء دون سنّ 35.
ومن الأولويات العملية اختيار الكربوهيدرات المعقّدة بدلاً من المكرّرة لضبط سكر الدم والأنسولين، وضمان تناول كافٍ من البروتين من الأسماك والدواجن والبقوليات ومنتجات الألبان، وإدراج مصادر الأحماض الدهنية أوميغا-3 كالسلمون والسردين والجوز. ويرتبط تقليل الأطعمة عالية التصنيع والمشروبات السكرية والدهون المتحولة ارتباطاً ثابتاً بنتائج إنجابية أفضل.
مكمّلات جديرة بالنظر
يُعد حمض الفوليك بجرعة 400 ميكروغرام يومياً ضرورياً لكل امرأة تسعى إلى الحمل، ويبدأ تناوله قبل شهر على الأقل — والأفضل ثلاثة أشهر — من الحمل، للحد من خطر عيوب الأنبوب العصبي. وقد تُستطبّ جرعة أعلى في ظروف محددة بناءً على مشورة طبية.
ونقص فيتامين د واسع الانتشار في منطقة الخليج على الرغم من وفرة أشعة الشمس، ويعود ذلك في الأغلب إلى أنماط الحياة داخل الأماكن المغلقة وطبيعة الملبس. وينبغي فحص المستويات وتصحيحها، إذ ارتبط النقص بانخفاض معدلات الانغراس في عدة دراسات. كما ينبغي مراجعة حالة اليود وفيتامين ب12 والحديد، ولا سيما لدى النساء اللواتي يتبعن حميات تقييدية.
وتُوصف مضادات الأكسدة مثل الإنزيم المساعد كيو10 والإينوزيتول ومكمّلات أوميغا-3 على نطاق واسع، وثمة أساس آلي معقول لاستخدامها لدى فئات محددة — الإنزيم المساعد كيو10 لدى النساء ذوات المخزون المبيضي المتراجع، والإينوزيتول لدى المصابات بتكيّس المبايض. غير أنه لا ينبغي للمريضات وصف هذه المكمّلات لأنفسهن، بل مناقشتها مع الطبيب المعالج، إذ يتداخل بعضها مع الأدوية، وقد تكون الجرعات العالية جداً من بعض مضادات الأكسدة ذات أثر عكسي.
الوزن والنشاط والنوم
يؤثر مؤشر كتلة الجسم في نتائج أطفال الأنابيب في الاتجاهين معاً. فالسمنة ترتبط بتراجع جودة البويضات، وزيادة الحاجة إلى موجّهات الغدد التناسلية، وانخفاض معدلات الانغراس، وارتفاع المخاطر التوليدية. كما أن النقص الشديد في الوزن يُخلّ بالإباضة ويرتبط بدوره بنتائج أضعف. وحين يُستطبّ إنقاص الوزن، فإن النهج التدريجي بنسبة خمسة إلى عشرة بالمئة قبل بدء العلاج أنفع من الحميات القاسية أثناء الدورة.
والتمرين المعتدل — نحو 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط متوسط الشدة — يدعم حساسية الأنسولين وضبط الوزن والصحة النفسية. أما التدريب عالي الشدة جداً أو تمارين التحمل المفرطة فقد تثبّط الإباضة وينبغي الاعتدال فيها. وأثناء تحفيز المبيض وبعد نقل الجنين، يجب تجنّب الأنشطة عالية الارتطام ورفع الأثقال بسبب خطر التواء المبيض المتضخم.
والنوم لسبع إلى ثماني ساعات ليلاً يدعم الإيقاعات الهرمونية التي تحكم الإنجاب. ويرتبط الحرمان المزمن من النوم وأنماط العمل بنظام المناوبات غير المنتظمة باضطراب الدورة الشهرية وتراجع الخصوبة.
ما ينبغي تجنّبه
يُعد التدخين، بما فيه الشيشة والسجائر الإلكترونية، أكثر العوامل القابلة للتعديل ضرراً على الإطلاق. فهو يسرّع فقدان مخزون المبيض، ويقلل جودة البويضات والحيوانات المنوية، ويخفض معدلات الولادة الحية خفضاً جوهرياً. ويُنصح بشدة بالإقلاع التام لدى الزوجين معاً.
وينبغي تجنّب الكحول تماماً عند السعي إلى الحمل. أما الكافيين فيُحدّ بنحو 200 ملليغرام يومياً، أي ما يعادل كوبين من القهوة تقريباً. كما ينبغي تقليل التعرض للسموم البيئية، بما فيها مادة ثنائي الفينول أ الموجودة في بعض أنواع البلاستيك وبقايا المبيدات، عبر إجراءات بسيطة كغسل المنتجات الزراعية جيداً وتجنّب تسخين الطعام في أوعية بلاستيكية.
التعامل مع التوتر
التوتر لا يسبب العقم، ولا ينبغي تحميل المريضات عبء الاعتقاد بأن القلق هو ما يمنع حدوث الحمل. ومع ذلك، فإن مسار العلاج شاق، وترتبط مستويات الضيق العالية بالانقطاع عن الدورات العلاجية. وثمة أدلة تدعم فائدة ممارسات اليقظة الذهنية والاستشارة النفسية ومجموعات الدعم والتمارين الخفيفة في تحسين جودة الحياة أثناء العلاج.
وفي مستشفى نيو هوب لأطفال الأنابيب بالشارقة، يتلقى المرضى إرشادات فردية لما قبل الحمل تشمل التغذية والمكمّلات ونمط الحياة، مدمجة ضمن خطتهم العلاجية الشاملة منذ الاستشارة الأولى.